القاضي التنوخي
19
الفرج بعد الشدة
256 القائد هرثمة بن أعين يتحدّث عمّا أمره به الهادي في ليلة موته حدّثني علي بن هشام ، عن محمّد بن الفضل : أنّ هرثمة بن أعين « 1 » ، قال : كنت اختصصت بموسى الهادي ، وكنت - مع ذلك - شديد الحذر منه ، لإقدامه على سفك الدماء « 2 » . فاستدعاني نصف نهار ، في يوم شديد الحرّ ، قبل أكلي ، فتداخلني منه رعب ، وبادرت فدخلت عليه ، وهو في حجرة من دور حرمه ، فصرف جميع من كان بحضرته ، وقال لي : اخرج وأغلق الباب ، وعد إليّ ، فازداد جزعي ، ففعلت ، وعدت إليه . فقال لي : قد تأذّيت بهذا الكلب الملحد ، يحيى بن خالد ، ليس له فكر غير تضريب الجيش « 3 » ، واجتذابهم إلى صاحبه هارون ، يريد أن يقتلني ، ويسوق [ 155 ظ ] إليه الخلافة ، وأريد أن تمضي اللّيلة إلى هارون ، وتقبض عليه ، وتذبحه ، وتجيني برأسه ، إمّا في داره ، وإمّا أن تخرجه برسالتي تستدعيه إلى حضرتي ، ثمّ تعدل به إلى دارك ، فتقتله ، وتجيني برأسه . فورد عليّ أعظم وارد ، فقلت : تأذن يا أمير المؤمنين في الكلام ؟ فقال : قل .
--> ( 1 ) هرثمة بن أعين : أمير ، قائد ، شجاع ، ولّاه الرشيد مصر ، ثم إفريقية ، ثم خراسان ، ولمّا اختصم الأمين والمأمون ، انحاز إلى جانب المأمون ، ثم نقم عليه المأمون أمرا فحبسه ومات في حبسه سنة 200 ( الأعلام 9 / 75 ) . ( 2 ) كان الهادي شكس الأخلاق ، صعب المرام ، قليل الإغضاء ، سئ الظن ( التاج 35 ) . ( 3 ) التضريب : الإفساد .